لبيب بيضون
156
موسوعة كربلاء
تزلوّا ولا تضلوا . والأصغر عترتي ، وإنهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذلك ربي . فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فإنهما أعلم منكم » . [ وذكره في ( التعقبات ) ج 1 ص 183 من حديث الثقلين ] . وذكر الموفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي في ( المناقب ) حديث الغدير بسنده المتصل عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقمّمن ( أي نظّف ما تحت الشجرات من القمامة ) . ثم قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثّقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . ثم قال : « إن اللّه عزّ وجل مولاي ، وأنا وليّ كل مؤمن ومؤمنة » . ثم أخذ بيد علي عليه السّلام فقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه . اللّه م وال من والاه ، وعاد من عاداه » . تعليق : أحاديث الثقلين وحديث الغدير ، تقرّ بالإمامة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام نصا لا لبس فيه ، حيث نقل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولايته العامة على المسلمين إلى الإمام علي عليه السّلام حيث قال لهم وهم مجتمعون في غدير خم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : بلى ، اللّه ورسوله أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قال : « من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه . . . " إلى آخر الحديث . هذا وإن في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث الثقلين عن القرآن والعترة : « وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . حقيقتين هما : الأولى : أن أهل البيت عليهم السّلام والقرآن متلازمان ، فكما أن القرآن لا يأتيه الباطل ، فهم منزّهون من الباطل ، ومعصومون من الخطأ والدنس . والثانية : أنهم مستمرون في ولايتهم إلى يوم القيامة ، وأنهم موجودون دائما ، إما بشكل إمام ظاهر كالإمام علي عليه السّلام والأئمة من أولاده ، أو بشكل إمام مستتر كالإمام المهدي عليه السّلام ، وهو الإمام الثاني عشر ، الّذي ولد سنة 255 ه ، ثم تولى الإمامة سنة 260 ه حين توفي والده عليه السّلام وغاب الغيبة الصغرى . ثم غاب الغيبة الكبرى وعمره 75 عاما . وهو الآن باعتقادنا حي يرزق ، غائب عن الأنظار ، يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا ، بعد ما ملئت ظلما وجورا . ومن مهماته أن يقيم دولة القرآن ، وأن يأخذ بثأر جده الحسين عليه السّلام من أعدائه .